مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

163

الواضح في علوم القرآن

فيكون التلقيح بالنقل ، وما وسائل ذلك إلا الرياح - كما أثبت العلم الحديث - وقد سبق القرآن إلى هذه الإشارة . 2 - قوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ [ الأنعام : 125 ] . الأوكسجين ضروري لتنفس الإنسان ، ويقل في طبقات الجو العليا ، فكلما ارتفع الإنسان في أجواء السماء أحس بضيق الصدر وصعوبة التنفس ، والآية أشارت إلى هذا تماما . 3 - قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ [ الأنبياء : 30 ] وقد أثبت العلم أن الماء عنصر أساسي في الحياة . 4 - قوله تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 67 ] تدل الآية على أن الأتقياء هم الذين يستمرون على صداقتهم ، وخاصة عند الشدائد والأهوال . وهذا ما يذكره العلماء بالفلسفة وعلم النفس حديثا : من أن الصداقة لا تدوم إلا بين الفضلاء ، وخاصة في المواقف الحرجة . 2 - الوجه الخاص وهو الإعجاز البلاغي الذي يختص بفهمه أولئك الذين عرفوا اللغة العربية نطقا وفهما ، وتذوقوا بيانها وأساليبها في التعبير ، ولا غرو فقد سحر القرآن العرب منذ اللحظة الأولى ، واستحوذ عليهم بنظمه البديع وتأليفه العجيب ، وسموه في البلاغة إلى الحد الذي عجز الخلق عن الإتيان بمثله بل بسورة شبيهة به ، رغم التحدي والتقريع ، وبذلك قامت الحجة على العرب ، وهم الذين يدركون هذا الوجه من الإعجاز ، وبقيام الحجة عليهم تقوم على سائر الناس .